تم النشر في : 2023-03-11

انتشار الإسلام وما لقيه المسلمون الأوائل من الأذى

انتشر الإسلام في فترة وجيزة، ووصل عدد الذين سبقوا إلى الإسلام من بطون قريش إلى قرابة الأربعين نفرا، وكانت السرية تغلف الدعوة حتى أن البعض لايعرف عن إسلام الآخر.

فهذا سعد بن أبي وقاص يخبر أنه ثالث من أسلم ومكث أسبوعا وهو كذلك([1])، وحَلَفَتْ أُمُّ سَعْدٍ أَنْ لَا تُكَلِّمَهُ أَبَدًا حَتَّى يَكْفُرَ بِدِينِهِ وَلَا تَأْكُلَ وَلَا تَشْرَبَ، قَالَتْ: زَعَمْتَ أَنَّ اللَّهَ وَصَّاكَ بِوَالِدَيْكَ وَأَنَا أُمُّكَ وَأَنَا آمُرُكَ بِهَذَا، فمَكَثَتْ ثَلَاثًا حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهَا مِنْ الْجَهْدِ، فَقَامَ ابْنٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ عُمَارَةُ، فَسَقَاهَا فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى سَعْدٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ  Uفِي هَذِهِ الْآيَةَ: )وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ([2])(.

واستمرت الدعوة السرية حتى نزل قول الله تعالى: )وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ([3])(، فصَعِدَ النَّبِيُّ r عَلَى الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِي: يَا بَنِي فِهْرٍ يَا بَنِي عَدِيٍّ، لِبُطُونِ قُرَيْشٍ حَتَّى اجْتَمَعُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ فَقَالَ: أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا، قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا، فَنَزَلَتْ: )تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ(([4])، ومع الجهر بالدعوة ورفضها من عمه أبي لهب، بدأت قريش تنظر فيمن أسلم، فإن كان ممن له عشيرة لم تخلص إليه بالأذى المتواصل، بل تحرشات واستهزاء، وأما من لم تكن له عشيرة أو كان من العبيد والإماء فقد نزل عليه العذاب من ساداتهم وكبرائهم، ولم يكن رسول r يملك مايدافع به عنهم، كما أنه لم يؤمر بقتال قريش ومواجهتها بالسلاح، واستمرت الدعوة الجهرية عشر سنين لاقى فيها المسلمون أنواع الاضطهاد والعذاب.

مواقف قريش وأساليبهم في مواجهة الدعوة:

واجهت قريش الدعوة الجديدة بأساليب متعددة بقصد قمعها وإيقافها، وذلك لأنها أحست بأن هذه الدعوة ليس فقط تنبذ معظم المعتقدات التي آمنت بها وعلى رأسها عبادة الأصنام المحيطة بالكعبة، بل تؤثر في مكانتها في جزيرة العرب الدينية والسياسية والاقتصادية، فكان من بين الأساليب التي واجهت تلك الدعوة مايلي:

1-      الطلب من عم الرسول r أبي طالب بإيقاف ابن أخيه، فقد روي أن قريشا جاءت إلى أبي طالب، فقالوا: يا أبا طالب، إن ابن أخيك يأتينا في كعبتنا ونادينا فيسمعنا ما يؤذينا به، فإن رأيت أن تكفه عنا فافعل، فقال لابنه: يا عقيل، التمس لي ابن عمك، فأخرجه من بيت صغير من بيوت شعب أبي طالب([5])، فأقبل يمشي يطلب الفيء في شدة حر الظهيرة حتى انتهى إلى أبي طالب، فقال له أبوطالب: ياابن أخي، والله ما علمت إن كنت لي لمطيعا، وقد جاء قومك يزعمون أنك تأتيهم في كعبتهم وناديهم تسمعهم ما تؤذيهم به، فإني رأيت أن تكف عنهم؟ فحلق ببصره إلى السماء، فقال: "والله ما أنا بأقدر على أن أدع مابعثت به من أن يشتعل أحدكم من هذه الشمس شعلة من نار"، فقال أبو طالب: والله ما كذب ابن أخي قط، ارجعوا راشدين([6]).

2-   صب الأذى على الرسول r وأصحابه: وقد اتخذ الأذى صورا شتى من السب العلني والضرر المادي والأذى الجسدي.

فهذه أم جميل زوجة أبي لهب عندما نزل قول الله تعالى)تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ(([7])، تأتي رسول الله r في المسجد وهو جالس مع أبي بكر وهي ترجز (مذمم أبينا، ودينه قلينا، وأمره عصينا)، فتسأل أبابكر t إن كان النبي r هجاها فنفى ذلك، فانصرفت وهي لاتراه([8])، وكان رسول الله r يبعد عن نفسه آلام الإحساس بسبهم هذا قائلا: "أَلا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ"([9]).

ومن ذلك أيضا: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ r قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَجَمْعُ قُرَيْشٍ فِي مَجَالِسِهِمْ فيهم أبوجهل إِذْ قَالَ: أَلا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا الْمُرَائِي أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ آلِ فُلانٍ فَيَعْمِدُ إِلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلاهَا([10]) فَيَجِيءُ بِهِ ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى إِذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فقام عقبة بن أبي معيط فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ r وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَثَبَتَ النَّبِيُّ r سَاجِدًا، فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ مِنْ الضَّحِكِ فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إِلَى فَاطِمَةَ J وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى وَثَبَتَ النَّبِيُّ r سَاجِدًا حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْهُ وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ r الصَّلاةَ قَالَ: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ" ثُمَّ سَمَّى "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَعُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود: فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ([11]) قَلِيبِ بَدْرٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :r وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ الْقَلِيبِ لَعْنَةً([12]).

ومن مواقف الإيذاء لرسول الله r والتي عصمه الله فيها أن أَبُا جَهْلٍ قال: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ([13]) بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ فَقِيلَ: نَعَمْ. فَقَالَ: وَاللاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ أَوْ لأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ. فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ r وَهُوَ يُصَلِّي زَعَمَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ([14])، فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلا وَهُوَ يَنْكُصُ([15]) عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلا وَأَجْنِحَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ :r لَوْ دَنَا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ الْمَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ U )كَلا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى _ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى _ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى _ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى _ عَبْدًا  إِذَا صَلَّى _ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى _ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى _ أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى _ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى _ كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ   _نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ   _فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ _ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ _ كَلا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ(([16]).

ومما لقيه ِالنَّبِيِّ r من المشركين، بَيْنَا النَّبِيُّ r يُصَلِّي فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا فَأَقْبَلَ أَبُوبَكْرٍ حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبِهِ([17]) وَدَفَعَهُ عَنْ النَّبِيِّ r وقَالَ )أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ(([18]).

ولم يقتصر الأذى على رسول الله r بل طال أصحابه جميعا ضعيفهم وقويهم، ولا شك أن الأذى على الضعفاء كان أكبر منه على من له عشيرة تحميه، فمن ذلك:

لما اجتمع أصحاب النبي r وكانوا ثمانية وثلاثين رجلا ألح أبو بكر على رسول الله r في الظهور فقال: "يا أبا بكر إنا قليل"، فلم يزل أبو بكر يلح حتى ظهر رسول الله r وتفرق المسلمون في نواحي المسجد كل رجل في عشيرته، وقام أبو بكر في الناس خطيبا ورسول الله r جالس فكان أول خطيب دعا إلى الله وإلى رسوله r، وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين، فضربوا في نواحي المسجد ضربا شديدا ووُطئ أبوبكر وضرب ضربا شديدا، ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفتين([19]) ويحرفهما لوجهه، ونزا([20]) على بطن أبي بكر حتى ما يعرف وجهه من أنفه وجاء بنو تيم يتعادون([21])، فأجلت([22]) المشركين عن أبي بكر وحملت بنو تيم أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه منزله ولا يشكون في موته، ثم رجعت بنو تيم فدخلوا المسجد وقالوا: والله لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة بن ربيعة، فرجعوا إلى أبي بكر فجعل أبو قحافة وبنو تيم يكلمون أبا بكر حتى أجاب.

فتكلم آخر النهار فقال: ما فعل رسول الله r؟ فمسوا منه بألسنتهم وعذلوه([23])، ثم قاموا وقالوا لامه أم الخير: أنظري أن تطعميه شيئا أو تسقيه إياه. فلما خلت به ألحت عليه وجعل يقول: ما فعل رسول الله r؟ فقالت: والله مالي علم بصاحبك.

فقال: اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه، فخرجت حتى جاءت أم جميل فقالت: إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله؟ فقالت: ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله وإن كنت تحبين أن أذهب معك إلى ابنك؟ قالت: نعم.

فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا ملازما للمرض، فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح وقالت: والله إن قوما نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر، وإني لأرجو أن ينتقم الله لك منهم.

قال: فما فعل رسول الله r؟ قالت: هذه أمك تسمع؟ قال: فلا شيء عليك منها، قالت: سالم صالح. قال: أين هو؟ قالت: في دار ابن الأرقم، قال: فإن لله علي أن لا أذوق طعاما ولا أشرب شرابا أو آتي رسول الله r.

فأمهلتاه حتى إذا هدأت الرجل وسكن الناس، خرجتا به يتكئ عليهما حتى أدخلتاه على رسول الله r، قال فأكب عليه رسول الله r فقبله وأكب عليه المسلمون، ورق له رسول الله r رقة شديدة([24]).

ومما لقيه الضعاف من الأذى ماورد بسند حسن عند ابن ماجة: أن المشركين َأَخَذَوا عَمَّارا وَأُمَّهُ سُمَيَّةُ وَصُهَيْبا وَبِلالا فأَلْبَسُوهُمْ أَدْرَعَ الْحَدِيدِ وَصَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ، فَمَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وَاتَاهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا إِلا بِلالا فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللَّهِ وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ، فَأَخَذُوهُ فَأَعْطَوْهُ الْوِلْدَانَ فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّةَ وَهُوَ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ.

ولقد لقيت أسرة آل ياسر أنواع من الأذى فقد كان مواليهم من بني مخزوم يخرجوهم إذا حميت الظهيرة فيعذبوهم بالأبطح([25]) في رمضاء([26]) مكة، ومرّ عليهم رسول الله r ذات مرة وهم يعذبون فقال لهم: "صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة"([27])، وكانت أول شهيدة في الإسلام تحت التعذيب أم عمار سمية بنت خياط، طعنها أبوجهل بحربة في قبلها([28])، واستشهد زوجها ياسر أيضا في التعذيب([29]).

وأما خبر إسلام عبدالله بن مسعود t أنه قال: كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط فجاء النبي r وأبو بكر، وقد فرا من المشركين، فقالا: يا غلام، هل عندك لبن تسقينا، فقلت: إني مؤتمن، ولست ساقيكما، فقال النبي r: "هل عندك من جذعة لم ينز([30]) عليها الفحل؟" قلت: نعم، فأتيتهما بها، فاعتقلها رسول الله r ومسح الضرع ودعا فحفل([31]) الضرع، ثم أتاه بصخرة منقعرة، فاحتلب فيها فشرب وشرب أبو بكر وشربت، ثم قال للضرع "اقلص([32])"، فقلص، فَأَتَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْتُ: عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، قَالَ: إِنَّكَ غُلَامٌ مُعَلَّمٌ، قَالَ: فَأَخَذْتُ مِنْ فِيهِ([33]) سَبْعِينَ سُورَةً لَا يُنَازِعُنِي فِيهَا أَحَدٌ([34]).

فكَانَ أَوّلُ مَنْ جَهَرَ بِالْقُرْآنِ بَعْدَ رَسُولِ اللّهِ r بِمَكّةَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْعُودٍ t، فقد اجْتَمَعَ يَوْمًا أَصْحَابُ رَسُولِ اللّهِ r فَقَالُوا: وَاَللّهِ مَا سَمِعَتْ قُرَيْشٌ هَذَا الْقُرْآنَ يُجْهَرُ لَهَا بِهِ قَطّ، فَمَنْ رَجُلٌ يُسْمِعُهُمُوهُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: أَنَا؛ قَالُوا: إنّا نَخْشَاهُمْ عَلَيْك، إنّمَا نُرِيدُ رَجُلًا لَهُ عَشِيرَةٌ يَمْنَعُونَهُ مِنْ الْقَوْمِ إنْ أَرَادُوهُ. قَالَ: دَعُونِي فَإِنّ اللّهَ سَيَمْنَعُنِي. فَغَدَا ابْنُ مَسْعُودٍ حَتّى أَتَى الْمَقَامَ فِي الضّحَى، وَقُرَيْشٌ فِي أَنْدِيَتِهَا، حَتّى قَامَ عِنْدَ الْمَقَامِ ثُمّ قَرَأَ "بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ" رَافِعًا بِهَا صَوْتَهُ )الرّحْمَنُ عَلّمَ الْقُرْآنَ( ثُمّ اسْتَقْبَلَهَا يَقْرَؤُهَا. فَتَأَمّلُوهُ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ مَاذَا قَالَ؟ ثُمّ قَالُوا: إنّهُ لَيَتْلُو بَعْضَ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمّدٌ، فَقَامُوا إلَيْهِ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ فِي وَجْهِهِ وَجَعَلَ يَقْرَأُ حَتّى بَلَغَ مِنْهَا مَا شَاءَ اللّهُ أَنّ يَبْلُغَ، ثُمّ انْصَرَفَ إلَى أَصْحَابِهِ وَقَدْ أَثّرُوا فِي وَجْهِهِ، فقال لَهُ أصحابه: هَذَا الّذِي خَشِينَا عَلَيْك؛ فَقَالَ: مَا كَانَ أَعْدَاءُ اللّهِ أَهْوَنَ عَلَيّ مِنْهُمْ الْآنَ، وَلَئِنْ شِئْتُمْ لَأُغَادِيَنّهُمْ بِمِثْلِهَا غَدًا. قَالُوا: لَا، حَسْبُك، قَدْ أَسْمَعْتَهُمْ مَا يَكْرَهُونَ([35]).

ومع هذا الاضطهاد الذي واجهه المسلمون إلا أن الدعوة استمرت تنتشر بين الناس خفية، فكان لابد للداخلين في الإسلام أن يلتقوا برسول الله r ليعلمهم أمور دينهم، فاختار رسول الله r دار أحد السابقين إلى الإسلام لتكون مكان اللقاء وهي دار الأرقم بن أبي الأرقم، وكان سبب اختيار داره لعدة أمور منها أنه كان من بني مخزوم ولم يكن معروفا بإسلامه، وبنو مخزوم تحمل لواء التنافس مع بني هاشم فبالتالي لايتوقع أن يسلم أحد منها، ناهيك أن يتخفى في أحد دورهم، كما أن الأرقم بن أبي الأرقم كان صغير السن لم يتجاوز السادسة عشر حين أسلم، كما أن داره كانت تقع قرب الصفا وهذه المنطقة تكثر حركة الناس فيها لوجود الأسواق، وبالتالي يسهل على المسلمين التحرك والدخول إلى الدار دون أن يتنبه إليهم.

ولم يقتصر انتشار الإسلام في مكة بل تجاوزها، فهذا عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ يحكي قائلا: كُنْتُ وَأَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ r مُسْتَخْفِيًا جُرَءَاءُ عَلَيْهِ قَوْمُهُ فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا نَبِيٌّ، فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَالَ: أَرْسَلَنِي اللَّهُ، فَقُلْتُ: وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ وَأَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ، قُلْتُ لَهُ: فَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: حُرٌّ وَعَبْدٌ، قَالَ وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ، فَقُلْتُ: إِنِّي مُتَّبِعُكَ؟ قَالَ: إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا أَلَا تَرَى حَالِي وَحَالَ النَّاسِ وَلَكِنْ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ فَأْتِنِي قَالَ فَذَهَبْتُ إِلَى أَهْلِي([36]).

وهذا ابن عباس يحكي خبر إسلام أبي ذر([37]) فيقول: "ألَا أُخْبِرُكُمْ بِإِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ قُلْنَا: بَلَى قَالَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كُنْتُ رَجُلًا مِنْ غِفَارٍ([38]) فَبَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَقُلْتُ لِأَخِي: انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ كَلِّمْهُ وَأْتِنِي بِخَبَرِهِ. فَانْطَلَقَ فَلَقِيَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَقُلْتُ: مَا عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ وَيَنْهَى عَنْ الشَّرِّ، رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ. فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ تَشْفِنِي مِنْ الْخَبَرِ. فَأَخَذْتُ جِرَابًا وَعَصًا ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ فَجَعَلْتُ لَا أَعْرِفُهُ وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ وَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَأَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ، فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ فَقَالَ: كَأَنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَانْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ وَلَا أُخْبِرُهُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ لِأَسْأَلَ عَنْهُ وَلَيْسَ أَحَدٌ يُخْبِرُنِي عَنْهُ بِشَيْءٍ، فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ فَقَالَ: أَمَا نَالَ([39]) لِلرَّجُلِ يَعْرِفُ مَنْزِلَهُ بَعْدُ؟ قَالَ: لَا قَالَ: انْطَلِقْ مَعِي. فَقَالَ: مَا أَمْرُكَ وَمَا أَقْدَمَكَ هَذِهِ الْبَلْدَةَ؟ قَالَ: إِنْ كَتَمْتَ عَلَيَّ أَخْبَرْتُكَ؟ قَالَ: فَإِنِّي أَفْعَلُ. قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ هَا هُنَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَأَرْسَلْتُ أَخِي لِيُكَلِّمَهُ فَرَجَعَ وَلَمْ يَشْفِنِي مِنْ الْخَبَرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَلْقَاهُ. فَقَالَ لَهُ: أَمَا إِنَّكَ قَدْ رَشَدْتَ هَذَا وَجْهِي إِلَيْهِ فَاتَّبِعْنِي ادْخُلْ حَيْثُ أَدْخُلُ فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ أَحَدًا أَخَافُهُ عَلَيْكَ قُمْتُ إِلَى الْحَائِطِ كَأَنِّي أُصْلِحُ نَعْلِي وَامْضِ أَنْتَ. فَمَضَى وَمَضَيْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى النَّبِيِّ r، فَقُلْتُ لَهُ: اعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ؟ فَعَرَضَهُ فَأَسْلَمْتُ مَكَانِي فَقَالَ لِي: يَا أَبَا ذَرٍّ اكْتُمْ هَذَا الْأَمْرَ وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فَأَقْبِلْ. فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ. فَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقُرَيْشٌ فِيهِ فَقَالَ: يَامَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ. فَقَامُوا فَضُرِبْتُ لِأَمُوتَ فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيَّ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: وَيْلَكُمْ تَقْتُلُونَ رَجُلًا مِنْ غِفَارَ وَمَتْجَرُكُمْ وَمَمَرُّكُمْ عَلَى غِفَارَ. فَأَقْلَعُوا عَنِّي فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْتُ الْغَدَ رَجَعْتُ فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ بِالْأَمْسِ، فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ فَصُنِعَ بِي مِثْلَ مَا صُنِعَ بِالْأَمْسِ وَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيَّ وَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالْأَمْسِ"([40]).

وممن أسلم من خارج مكة ضماد من أزد شنؤة([41]) فروى ابْنِ عَبَّاسٍ t: أَنَّ ضِمَادًا قَدِمَ مَكَّةَ وَكَانَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ وَكَانَ يَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ فَسَمِعَ سُفَهَاءَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَقُولُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا مَجْنُونٌ فَقَالَ: لَوْ أَنِّي رَأَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ لَعَلَّ اللَّهَ يَشْفِيهِ عَلَى يَدَيَّ؟ قَالَ فَلَقِيَهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ وَإِنَّ اللَّهَ يَشْفِي عَلَى يَدِي مَنْ شَاءَ فَهَلْ لَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ فَقَالَ: أَعِدْ عَلَيَّ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ. فَأَعَادَهُنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ r ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ وَقَوْلَ السَّحَرَةِ وَقَوْلَ الشُّعَرَاءِ فَمَا سَمِعْتُ مِثْلَ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ وَلَقَدْ بَلَغْنَ قاموس الْبَحْرِ([42]) فَقَالَ: هَاتِ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى الْإِسْلَامِ قَالَ فَبَايَعَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: وَعَلَى قَوْمِكَ؟ قَالَ: وَعَلَى قَوْمِي.

فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ r: سَرِيَّةً فَمَرُّوا بِقَوْمِهِ فَقَالَ صَاحِبُ السَّرِيَّةِ لِلْجَيْشِ: هَلْ أَصَبْتُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ شَيْئًا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: أَصَبْتُ مِنْهُمْ مِطْهَرَةً([43]). فَقَالَ: رُدُّوهَا فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمُ ضِمَادٍ([44]).

 



([1]) صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب إسلام سعد، فتح الباري: 7/241 ح3858

([2]) سورة العنكبوت: 8، والحديث في صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب فضل سعد 4/1877 ح1748

([3]) سورة الشعراء: 214

([4]) سورة المسد: 1، والخبر في صحيح البخاري: 8/495 ح4770

([5]) يقع شعب أبي طالب أو شعب بني هاشم بالقرب من المسجد الحرام خلف الصفا بين جبل أبو قبيس وجبل حنتمة، في الوقت الحاضر أصبح جزء كبيرا من هذا الشِعب ضمن المسجد الحرام بعد عدة توسعات على مدار التاريخ، ويعرف في الوقت الحاضر بشعب علي.

([6]) رواه الطبراني في الأوسط والكبير، والحاكم، وأبويعلى، انظر صحيح السيرة النبوية، ابراهيم العلي: 78

([7]) سورة المسد: 1

([8]) مسند أبي يعلى: 1/33-34، 53-54

([9]) صحيح البخاري

([10]) السَّلى الجِلدُ الرقيقُ الذي يَخرَّجُ فيه الوَلد من بطْنِ أُمِّه مَلْفوفاً فيه.

([11]) القليب: البئر.

([12]) صحيح البخاري ومسلم، مسند أحمد: 4/9 ح3722.

([13]) أي: يَسْجُد وَيُلْصِق وَجْهه بِالْعَفَرِ وَهُوَ التُّرَاب.

([14]) مَن يَطَأ على الشَّيء بِرِجْلِه فقد اسْتَقْصَى في هَلاكه وإهانته.

([15]) النُّكُوص : الرُّجوع إلى وَراء.

([16]) صحيح مسلم

([17]) المَنْكِب: هو ما بين الكَتِف والعُنُق.

([18]) صحيح البخاري

([19]) خَصَفَ النعلَ يخْصِفُها خَصْفاً ظاهَرَ بعضها على بعض وخَرَزَها أي طعمها بالحديد.

([20]) نَزَأَ عليه نَزْءاً حَمَل.

([21]) يَتَعادُّون إِذا اشتركوا فيما يُعادُّ فيه بعضهم بعضاً من مكارِمَ أَو غير ذلك.

([22]) أجلى: أُزِيلَ عَنْهُ.

([23]) عذله: لامه.

([24]) الرياض النضرة في مناقب العشرة، المحب الطبري: 1/75، السيرة النبوية، ابن كثير: 1/456-457، سبل الهدى والرشاد، الصالحي: 2/319-320

([25]) الأبطح: مكان متسع بين مكة ومنى وهو إلى منى أقرب، ويسمى بالمحصب أيضا.

([26]) الرّمْضَاءُ: الأرضُ أو الحجارة التي حَمِيَت من شدَّةِ وَقْع الشمس.

([27]) صححه الألباني في فقه السيرة: 107

([28]) مصنف ابن أبي شيبة: كتاب الأوائل، 12/297 ح36782

([29]) الإصابة، ابن حجر: 6/500

([30]) النز: أي أتاها الذكر.

([31]) حفل: أي امتلأ .

([32]) القلص: أي اجتمع.

([33]) فيه: أي فمه.

([34]) مسند أحمد: 3/505 ح3598، مصنف ابن أبي شيبة: 10/413 ح32399، دلائل النبوة للبيهقي: 2/121، وإسناده حسن (الصوياني: الصحيح من أحاديث السيرة النبوية: 48.

([35]) السيرة النبوية، ابن هشام: 1/221، واسناده حسن إلى عروة بن الزبير

([36]) صحيح مسلم: 1/569 ح832، وقد أسلم وعاد إلى قومه وقدم المدينة بعد خيبر وقبل فتح مكة.

([37]) كان أبوذر من الحنفاء، وعبد الله قبل بعثة الرسول r (انظر صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل إبي ذر t، 4/1920 ح2473.

([38]) بطن من كنانه، كانت منازلهم  حول مكة ومن أوديتهم ودّان.

([39]) نال: أي حان ودنا.

([40]) صحيح البخاري: كتاب المناقب، باب قصة زمزم، كتاب مناقب الأنصار، باب إسلام أبي ذر t، ح9861، صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة، ب28 ح2474

([41]) أزد شنؤة أحد أقسام الأزد أعظم القبائل القحطانية وكانت منازلهم بالسراة.

([42]) قاموس البحر: أبعد موضع فيه، أو وسطه أو لجته، وورد في رواية: ناقوس البحر.

([43]) المطهرة: كل إناء يتطهر منه مثل السطل.

([44]) صحيح مسلم، كتاب الجمعة ب13 ح868، 2/592